العلامة المجلسي

253

بحار الأنوار

الحديث فكنا ننصرف عنهم ولم يغرق ( 1 ) منا من غرق ؟ . قال الشيخ : قد أخبرتكم ونصحت لكم ، وقلت لكم : انصرفوا عنهم فليس لكم الوصول إليهم ، وفيهم رجل من ولد عبد المطلب ، وقلتم : إني قد خرفت وذهب عقلي ، فلما سمع أبي هذا الكلام من الشيخ وهو يحدث أصحابه على رأس الخطة نظر إلى أبي طالب فقال : ويحك ! أما تسمع ما يقول الشيخ ؟ . قال : بلى يا خطاب ! أنا والله في ذلك اليوم مع عبد الله في القافلة وأنا غلام صغير ، وكان هذا الشيخ على قعود له ، وكان شائكا لا يرى منه إلا حدقته ، وكانت له جمة قد أرخاها عن يمينه وشماله . فقال الشيخ : صدق والله كنت يومئذ على قعود علي ذؤابتان قد أرسلتهما عن يميني وشمالي . قال : الخطاب : فانصرفوا عنا . فقال أبو طالب : ارتحلوا . فارتحلنا ، فإذا لا جزيرة ولا بحر ولا ماء ، وإذا نحن على الجادة والطريق الذي لم نزل نسلكه فسرنا وتخلصنا بسحر أبي طالب حتى وردنا الشام فرحين مستبشرين ، وحلف الخطاب أنه مر بعد بذلك الموضع بعينه أكثر من عشرين مرة إلى الشام فلم ير جزيرة ولا بحرا ولا ماء ، وحلفت قريش على ذلك ، فهل هذا - يا سلمان - إلا سحر مستمر ؟ . قال سلمان : قلت : والله ما أدري ما أقول لك إلا إنك تورد علي عجائب من أمر بني هاشم . قال : نعم ، يا أبا عبد الله ! هم أهل بيت يتوارثون السحر كابرا عن كابر ! . قال سلمان : فقلت - وأنا أريد أن أقطع الحديث - : ما أرى أن هذا سحر . قال : سبحان الله ! يا أبا عبد الله ! ترى كذب الخطاب وأصحابه ، أتراك ما حدثتك به مما عاينته أنا بعيني كذب ؟ . قال سلمان : فضحكت ، فقلت : ويلك ! إنك لم تكذب ولا كذب الخطاب

--> ( 1 ) في ( س ) : ولم يعرف .